الصورة من الإنترنتإنّ تتبّع أنشطة المبيعات قد يكون أمرًا صعبًا، ففي لحظة تجد أنّ عملك مع عميل محتمل يسير على أكمل وجه، وفي اليوم التالي تدرك أنّ فرصة البيع تلك قد ضاعت منك بعيدًا. وفي بعض الأحيان يكون مسار المبيعات sales pipeline رائعًا في بداية الربع، مع ذلك ينتهي الأمر بإنهاكك وعدم وصولك إلى الهدف المنشود. إذًا ما الخطأ الذي ارتكبته؟

ربّما يكون السبب هو عدم التخطيط لمسار المبيعات وإدارته بكفاءة. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة Harvard Business Review أنّ ما يقارب نصف المدراء التنفيذيين (44%) لشركات (B2B (Business-to-Business يعتقدون أنّ مؤسساتهم تدير مسارات مبيعاتها بشكل سيّء. وكلما ساءت طريقتهم في إدارة عملية البيع، قلّت قدرتهم على تحقيق نمو في عائداتهم. وبالعكس، إذا كانت عمليات البيع تُدار بصورة جيّدة ستساعد على تحقيق نمو إيرادات سنوي يصل إلى 28%.

مع ذلك، ليس هناك سرّ حقيقي أو طريق مختصر للنجاح في المبيعات، فالأداء المتميّز في المبيعات دائمًا يتطلّب العمل الشاق. لكّن اتّباع منهجيات مُحدّدة في مجال المبيعات ستسهّل عليك الأمور كثيرًا، وسترتقي بك إلى مستوى أعلى من الاتساق في تحقيق النجاح. ففي النهاية لا يتعدّى علم المبيعات أكثر من منهج فعّال، ومقدار الوقت والجهد الذي أنت على استعداد لاستثماره. ابذل المزيد من الوقت والجهد مع المبيعات، وستكون لديك فرصًا أكبر للنجاح.

بإمكانك أن تحقق تقدمًا بدراسة منهجك الحالي والمعالجة الحازمة لأخطاء المبيعات التي يواجهها فريقك بانتظام.

فيما يلي قائمة من التحديات الرئيسية التي يواجهها موظفو المبيعات:

1. منهجية المبيعات Sales Process غير محددة بوضوح

في العادة، يُواجَه هذا التحدي فقط في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة أو المنتجات التي أطلقت حديثًا.

يجب أن تركّز منهجيّة المبيعات Sales Process لشركتك بالدرجة الأولى على عملائك وتعكس سلوكهم الشرائي. يجب أن لا تكتفي أبدًا بمنهجيات المبيعات العامة. وعلاوة على ذلك، تتغيّر معالم السّوق وقواه، وسلوك العميل مع مرور الوقت، وفي بعض الأحيان بوتيرة أسرع مما يُتوقّع. لذلك طوّر منهجية المبيعات حسب مقتضى الحاجة.

2. الفهم الضحل للعملاء واحتياجاتهم

إذا كان هناك عامل وحيد ينهض بالشركة الناشئة أو يحط بها فهو فهم العملاء واحتياجاتهم.

تملك بعض المنتجات أو الخدمات التي تم تطوريها في الماضي طموحًا وتطورًا إبداعيًا أو تقنيًا أكثر من المنتجات المنافسة لها، لكنّها مع ذلك تفشل، ولسبب واحد بسيط: المنتج لا يجذب العميل. والشيء نفسه ينطبق على منهج المبيعات؛ فإذا كان يتجاهل كيفية شعور العميل، سيصبح من الصعب جدًا، وأصعب من المتوقّع بيع حتى أكثر المنتجات روعة.

تحدّث مع العملاء وابنِ محادثات حول احتياجاتهم والمشاكل التي يريدون حلّها. ثم أشرك فريق المبيعات لتحديد كل مرحلة من مراحل دورة المبيعات بشكل صحيح اعتمادًا على التغذية الراجعة من العملاء. وهذا سيساعدك على رسم مسار مبيعات أكثر دقّة والذي من شأنه أن يرشدك إلى مكان العميل، بالإضافة إلى سلوكه المحتمل، في كل مرحلة من مراحل الدورة.

3. محاولة جذب العميل غير المناسب

بمجرد الانتهاء من إقامة محادثات جارية مع العملاء وتدوين الصفقات المنتهية، يجب أن تكون قادرًا على إنشاء ملف تعريفي للعميل المثالي customer profile، بالإضافة إلى ملف دقيق للعملاء الذين من المحتمل أن يأخذوا الكثير من وقتك ويتركوك معلقًا دون الوصول إلى نهاية للصفقة. وبما أنّه يجب أن تقوم بإتمام الصفقات بأسرع وقت ممكن، التزم مع العملاء الذين يتناسبون والملف المثالي، واقضِ وقتًا أقل بكثير مع النوع غير المناسب من العملاء المحتملين.

4. فهم غير مكتمل لكيفية الفوز بالصفقات أو خسارتها

المبيعات ليست مجرد النجاح في إبرام صفقة البيع أو الفشل في إبرامها. فمن المهم أن تفهم ما هي العوامل التي أدت إلى النتيجة الحالية ومن ثمّ تدمج هذا الفهم أو الإدراك مع منهجك في المبيعات.

راجع أنشطتك ومراسلاتك مع العملاء المحتملين الذي قاموا بشراء منتجك ومع أولئك الذين لم يفعلوا، ولاحظ تفاصيل الأنشطة التي قد تؤدي إلى رؤى واضحة حول التوقيت الصحيح، منهج البيع، أو التسعير، والتي يمكن أن تساعدك على توليد العملاء المحتملين.

5. قلة التركيز/تحديد الأولويات

قد تفقد أنت أو فريقك التركيز وتبذل المقدار غير المناسب من الوقت والطاقة على المهام ذات التأثير الضئيل.

هناك قصة قديمة حول وضع الصخور، الحصى، والرمل في وعاء. إذا قمت بوضع الحصى والرمل أولًا في الوعاء، لن يتسع المجال لوضع الصخور فيما بعد. لكن إذا قمت بوضع الصخور أولًا، وصببت الرمل والحصى بعد ذلك، سيتّسع الوعاء لكل شيء.

تفكّر في هذه الحكمة وطبّق نفس المبدأ على منهجك في البيع، ووضح لمندوبي المبيعات في فريقك أي الصفقات التي يجب متابعتها، أو أي الأنشطة التي يجب البدء بها والتركيز عليها في الوقت الحالي.

6. التركيز على النتائج بدلا من الأنشطة

فيما مضى، كان صبّ الجهود نحو النتائج من صفات القائد أو المهني الرائع. ربّما ما تزال هذه الصفة تحمل معنى إيجابيًا اليوم، لكن عندما يتعلّق الأمر بالمبيعات، فإنّ التركيز على الأنشطة يمكن أن يعود عليك بنتائج أفضل؛ أي تحقق مبيعات أعلى.

والسبب في ذلك هو أنّ البحوث أظهرت أنّ تحديد الأهداف الموجهة نحو النتائج أقل قابلية للتحقيق من تحديد الأهداف التي تركّز على الأنشطة. والفكرة هي أن تقوم بتحديد أنشطة ذات مستوى ونوع مناسب لتحقيق النتائج المرغوبة.

7. عدم وجود صلة بين أنشطة المبيعات الأساسية والأهداف

بما أنّ الأنشطة تنافس النتائج بكونها العامل الأكثر قابلية للتطبيق الذي يجب وضع الأهداف من أجله، من المنطقي تحويل أنشطة المبيعات الأساسية والمحددة إلى أهداف بحد ذاتها، مثل مكالمات العميل، الاجتماعات الترويجية، المراسلات، وغيرها من الأحداث. بهذه الطريقة تقوم بوضع رقم محدد ودقيق لفرص المبيعات لتحقيق نسبة نجاح مقبولة لفترة معيّنة.

على سبيل المثال، إذا كنت تحتاج إلى إتمام خمس صفقات لتحقيق الأرباح التي تستهدفها، وكانت نسبة نجاح البيع هي واحد من كل خمسة، فيجب أن تحدد نشاط يركّز على هدف توليد على الأقل 25 عميل محتمل في الفترة.

8. عدم تخصيص الوقت بكفاءة

بما أنّ المبيعات هي بمثابة لعبة أرقام (أي كلما زاد عدد الصفقات التي تعقدها في أقل وقت ممكن، زاد عدد مبيعاتك)، فإنّ نجاحك يعتمد بشكل كبير على مدى سرعتك في إتمام صفقات البيع. وهذا يعني أنّه يجب أن تخطط لوقتك عبر جميع الأنشطة في عملية البيع، بتقليل الوقت الذي تقضيه على العملاء المحتملين غير المناسبين، تحديد الأولويات لأنشطتك التي ستولّد أفضل النتائج، وإيجاد الإطار الزمني الأكثر فعالية للعروض، المكالمات الأولية، المتابعة، والأنشطة الأخرى.

9. عدم استخدام الأدوات/التقنيات المناسبة

يجب أن تستخدم الأدوات أو التكنولوجيا المناسبة للمساعدة على توليد الصفقات، واعتمادًا على المجال الذي تنشط فيه، نموذج الأعمال، وحجم فريق المبيعات. فإذا كان الفريق صغيرًا وينفّذ عمليات بسيطة، سيكفيك استخدام قالب مسار مبيعات مبسّط. وبخلاف ذلك، يجب أن تقوم بدراسة فيما إذا كانت الأدوات التي تستخدمها (إن وجدت) تناسب احتياجاتك التشغيلية والاستراتيجية.

لقد أصبحت العديد من المجالات أكثر تنافسية من ذي قبل، ونتيجة لذلك يخدم نوع التكنولوجيا أو الأداة المحددة التي تعتمدها كنوع من العوامل التي تقلب الموازين وترجّح الكفّة في صالح الشركات التي تستغل الموارد التي تطابق نماذج الأعمال الخاصة بها بصورة مثالية. كقاعدة عامة، الجأ إلى الحلول السّحابية، التعاونية، والمتوافقة مع الأجهزة المحمولة والتي تتميز بقدرات تحليل قوية.

10. التركيز غير العملي على البيانات والتحليلات

قد يفاجئك هذا الأمر، لكنّ بعض موظفي المبيعات يشكون من أنّ إدارة علاقة العملاء CRM في شركاتهم تتطلّب كمًا هائلًا من البيانات (بعضها غير ضروري)، مما يضرّ بسرعة، وأحيانًا دقّة استخدام التّحليلات.

صحيح أنّه من الجيّد معرفة أكبر قدر من المعلومات ذات الصلة بصفقة أو عميل محتمل، لكنّ تبسيط العملية للتركيز على إتمام صفقات البيع سيؤدي إلى امتلاك معدل عائدات أعلى على المدى البعيد. لذلك الجأ إلى الحلول الذكية ذات قدرات تنبؤ دقيقة، وإلى الخصائص التعاونية القوية التي تتيح لجميع أصحاب المصلحة المساعدة في بناء بيانات حول الحسابات، بالإضافة إلى الواجهات البديهية لتمثيل الإحصاءات والرؤى الفعّالة للشركة.

11. عدم استخدام البيانات لتحسين منهج المبيعات

إذا لم تكن تدرس نجاحك وفشلك بشكل دوري لاستنباط الرؤى وجمع المعلومات منها، فأنت تهمل أحد الأنشطة الضرورية في عملية المبيعات والمُتمثّل في التعلّم. تتيح لك التحليلات إمكانية تبسيط عملية البيع، والذي بدوره يمكّنك من تحقيق الكثير مقابل بذل القليل. وباستخدام البيانات لتحسين منهجك في البيع، ستقوم بصياغة خطة لنمو شركتك.

لم يفت الأوان بعد على إصلاح مسار المبيعات

لكي تحافظ شركتك على نجاحها، يجب أن تحرص على تعقّب منهج المبيعات ومواءمته مع السلوك المتغيّر لعملائك. تحقق فيما إذا كانت هناك حاجة إلى تغيير المراحل التي تكوّن دورة المبيعات، ثم قم بتكرار ذلك iteration على منهج المبيعات عند الضرورة. حدد نقاط الضعف في كل مرحلة، ثم عالجها بكفاءة قدر استطاعتك.

ولكي تساعد شركتك على تحقيق مبيعات أعلى، ترجم منهج المبيعات إلى مسار تعاوني ومركّز على هدف، والذي من شأنه أن يدفع فريقك إلى اتخاذ الإجراءات الصحيحة في أية لحظة. وتذكّر أنّ هناك علم لتتبّع المبيعات، وهو يبدأ بإدارة كل مرحلة من مراحل عملية البيع بكفاءة.

---

- المصدر : اكاديمية حسوب - بتصرف

تعليقات (0)

لم يتم إضافة أي تعليق