الصورة من الإنترنتيعتبر التفاعل القوي والمستمر من قبل المشتركين مع حملاتك التسويقية مؤشرًا هامًا على نجاحها؛ بل لعله من أهم المحددات لاستمرار تلقيهم رسائلك عبر البريد الإلكتروني، ويكمن أحد أسرار تحقيق ذلك في إنشاء وإرسال محتوى بريدي فريد؛ والذي من شأنه أن يزيد تفاعل المشتركين معك، ويتجاوزه لاستمرار متابعتهم بدءًا من لحظة تسجيلهم لديك.

قد تظنّ أن التفاعل المتزايد أثناء حملاتك التسويقية مكسب قصير الأمد، لكنه ليس كذلك؛ فمن خلال تلقي المشتركين لرسائلك وفتحها أنت تبرهن لمزودات البريد الإلكتروني أن الناس يرغبون باستلام الرسائل منك؛ ما يحول دون نقلها لصندوق الرسائل غير المرغوب بها. وسيساعدك العمل على تجنب مرشّحات (filters) البريد المزعج باختيار محتوى مناسب على بناء "سمعة إرسال" مستقبلية لك؛ ما يمنح بريدك فرصة أكبر في وصوله للمشتركين على المدى الطويل.

يسهم الاهتمام بالمحتوى والاعتناء بتوجيه رسائل مخصصة لقائمة بريدية مناسبة في زيادة حظ رسائلك من الوصول لبريدهم الوارد email deliverability، والحصول على مستويات أعلى من الاهتمام والتفاعل. في حين ستحصد نتائج سلبية بالطبع عندما تقوم بالأمور بطريقة معاكسة؛ ستجد الكثير من رسائلك توسم على أنها مزعجة دون سبب، وستلحظ توقف أكثر مشتركيك تفاعلًا عن متابعتك بسبب المحتوى غير ذي الصلة باهتماماتهم.

سنناقش في هذا المقال كيف يؤثر محتوى رسائلك على قابلية تلقي المستخدمين لها؛ ونقدم لك بعض النصائح المساعدة على تحسين استراتيجيات حملات التسويق البريدية لديك، لزيادة التفاعل معها والحصول على أفضل عائدات من التسويق عبر البريد الإلكتروني.

المحتوى ومرشحات البريد المزعج

أحيانًا ترغب بتجريب تغييرات تصميمية على نموذجك البريدي؛ وتتخذ قرارًا بإعادة التصميم مع عنوان جديد والقليل من النصوص في متن الرسالة، قد تبدو لك تحسينات مهمة وضرورية إلا أن رسالتك الآن ستنبّه مُرشّحات البريد المزعج عند المرور عبرها مع ما تحويه من وفرة في الكلمات المفتاحية غير المرغوب بها، أحيانًا تكون التأثيرات السلبية لهذا القرار طويلة الأمد وتسبب ضررًا لسمعة الإرسال الخاصة بك -مهما كانت جيدة سابقًا- حتى لو جربتها مرة واحدة.

بشكل معاكس فقد تتناقص معدلات تفاعل مشتركيك بشكل بطيء إن لم تحدث أية تغيرات، عندها تعلم أنه حان الوقت لتحديد المحتوى المناسب لمتابعيك؛ وتحسين التسويق الموجه لهم برسائل أكثر تنوعًا وصلة باهتماماتهم.

ما أرغب بإيصاله هو أنك عندما ترسل رسالة فإنها تمر -قبل وصولها لصناديق الوارد- بعدة مرشحات للبريد المزعج يتحكم بها مزود البريد الإلكتروني ليخلّص عملاءه منها.

تذكّر أن سمعة الإرسال التي تبنيها هي واحدة من أهم المعايير في تلقّي بريدك، ولعلها من أكثر مدخراتك قيمة. إن انتقاءك للمحتوى المميز وجودة القوائم البريدية لديك؛ بالإضافة لنجاح حملاتك التسويقية؛ كل ذلك يؤثر بشدة على سمعتك البريدية، وإدراك هذا جيدًا هو خطوتك الأولى نحو تحسين قابلية تلقي بريدك الإلكتروني.

لعلّ أفضل ما تقوم به لتجنب وسم بريدك على أنه مزعج من قبل المرشحات هو ألا تجعله يظهر كذلك؛ قد يبدو لك أمرًا بديهيًا وواضحًا لكن هناك بعض التصاميم أو المحتويات تجعله مشابهًا للبريد المزعج عند مروره عبر المرشحات؛ دون أن يكون كذلك.

ممارسات أفضل لتحسين محتوى بريدك

استخدم مزود بريد إلكتروني جيد وحسن السمعة

إن بناء محتوى بريدي أفضل وضبط رسائلك لزيادة فرصها من التلقي والتفاعل وتجاوز مرشّحات البريد المزعج لا يتطلب بالضّرورة وجود فريق تطوير ويب والكثير من أعمال التصميم.

يمكنك باستخدام بعض المنصات المتوفرة على شبكة الإنترنت لإنشاء وتعديل محتوى يعكس رؤية علامتك التجارية بشكل كبير؛ ويوجه لجمهورك بكفاءة؛ وتتأكد من توافقه التام مع الهواتف النقالة؛ كل ذلك من دون استخدام html أو css، إذ تتيح لك بعض المنصات إنشاء قالب بريد إلكتروني عبر السحب والإفلات لبناء نموذجك الفريد.

أعتقد أن مستقبل التسويق الإلكتروني سيكون مع رسائل سهلة الإنشاء؛ فريدة ومصممة بشكل جميل.

حقق التوازن بين الصور والنصوص في رسالتك

تعتمد بعض أفضل الحملات البريدية على محتوى قوي ومدعّم بالصور بشكل رائع؛ والسر هنا هو الموازنة، استخدم صورًا مؤثرة لكن تأكد من احتواء رسالتك على نصوص كافية قادرة على إيصال رؤيتك من دون صور، استخدم نصوصًا بديلة على الدوام -تلك التي تظهر مكان الصورة عندما يتم تعطيل عرضها-.

تذكر: لا توجد نسبة سحرية تضمن لك تسليم بريدك، لكن العامل الأهم هنا هو التوازن الدقيق بين المحتوى والصور مع أخذ احتمال عدم عرض الصور بشكل افتراضي بعين الاعتبار.

التوازن بين الروابط والمحتوى النصي

كما هو الحال بالنسبة للتوازن بين الصور والنص؛ ليس هناك قاعدة ثابتة وتضمن لك وصول بريدك إلى صندوق الوارد.

المشكلة المباشرة في كثرة الروابط هي مع مرشّحات البريد المزعج؛ إذ غالبًا ما تحتوي الرسائل المزعجة على عدد كبير من الروابط مقابل مُحتوى نصّي محدود، لكن ثمة مشكلات غير مباشرة أيضًا؛ ففي حال لم يحمل محتوى الرسالة قيمة مضافة لقارئها، بقلة حجمه أو كونه غير ذي صلة؛ فإن ذلك سيعني حظًا أقل من فتح رسائلك في حملاتك التسويقية القادمة.

يجب أن تكون الروابط ضمن سياق النص وعلى صلة بمحتواه؛ تضيف له قيمة وفائدة، والأكثر أهمية؛ أن توازن عدد الروابط الموجودة في رسالتك بنص قوي وذي جودة عالية.

من الأمور البديهية التي يجب القيام بها التأكد من كل روابط الرسالة قبل إرسالها، فالطريق الأسرع لتذهب برسالتك إلى صندوق البريد غير المرغوب به هو احتوائها على رابط لموقع مزعج أو مصاب ببرمجيات خبيثة.

كن حذرا من تقصير الروابط

إن كنت ممن اعتادوا على خدمات تقصير الروابط فعليك أن تتجنبها كليًا في حملاتك البريدية، حتى لو كانت الروابط التي تضمنها تشير لمواقع سليمة، لأن كثرة استخدام الروابط القصيرة من قبل مرسلي البريد المزعج جعلها علامات حمراء لدى الكثير من مزودات البريد الإلكتروني، بدلًا من ذلك؛ قدّم روابط تشعبية يمكن فتحها بالنقر عليها أو كلمات مفتاحية ضمن النصوص والصور.

بشكل مشابه، لا تستخدم الروابط الكاملة كنصوص في متن رسالتك، ليس بسبب قبحها فقط ولكنها قد تجعل رسالتك توسم كبريد مزعج من قبل المرشّحات.

اجعل محتوى رسالتك أقوى

تجنب تضمين رسالتك بـالكلمات المنتشرة في الرسائل المزعجة من قبيل "أنت الفائز" أو "100% مجاني"، إضافة لذلك كن حذرًا لدى استخدامك المحارف الخاصة ($%#)، ولا تسرف في استخدام علامات الترقيم، واحرص على سلامة نصك من الأخطاء الإملائية.

كما أوضحنا سابقًا، تكمن نصف معركتك لتجاوز مرشّحات البريد المزعج في ألا تبدو رسالتك بمظهر البريد المزعج، خذ كامل وقتك لتتحقق من الرسالة مرارًا، سيساعدك الضبط الدقيق لكلماتك على تحقيق أفضل النتائج.

المحتوى، القوائم، سمعة الإرسال

واحدة من أساسيات زيادة قابلية تلقي رسائلك هي ألا تفصل بين عناصرها: لا تتعامل مع محتوى بريدك، قوائمك البريدية؛ وسمعة إرسالك على أنها منفصلة ولا علاقة بينها. عوضًا عن ذلك فكر بهذه الأجزاء الثلاثة كعوامل متكاملة لوصول رسائلك.

إذ لا تعوض جودة أحد هذه العناصر عن ضعف عنصر آخر؛ فإرسال محتوى عال الجودة وخال من الأخطاء إلى قائمة بريدية غير مُعدّة بشكل جيّد (لم تحصل على العناوين التي فيها بشكل مدروس) سيفاجئك بمعدلات فتح رسائل منخفضة وغيرها من مشاكل تلقي البريد الإلكتروني.كما أن التفاعل من قبل المشتركين لديك سيتضاءل إن أرسلت محتوى لا يمت بصلة لاهتماماتهم مهما كانت جودة قائمتك البريدية.

لا يؤثر محتوى رسائلك على حملتك الحالية فحسب؛ بل يمتد تأثيره لما تخطط بنشره خلال الأسابيع والأشهر القادمة. إذا قمت بالأمور بطريقة خاطئة فإنك ستشهد انخفاضًا بمعدلات فتح الرسائل وستجلب الضرر لسمعة إرسالك بشكل قد يكون إصلاحه صعبًا.

تغييرات من شأنها أن تحسن قابلية تلقي بريدك الإلكتروني

اجعل خيار إلغاء الاشتراك سهلا وواضحا

إذا رغب أحد مشتركيك بإيقاف تلقي الرسائل منك فلا ينبغي أن يتكبد مشقة لإلغاء اشتراكه في قائمتك البريدية، قد يظن البعض أن تعقيد خيار إلغاء الاشتراك -كأن يحتاج لأكثر من نقرة واحدة- أو إخفائه سيساعدهم في الحفاظ على مشتركيهم، لكن نتيجة ذلك عكسية بالطبع؛ فما ستحصده هو شكاوى من رسالتك كبريد مزعج؛ الأمر الذي سيؤثر سلبًا على سمعة إرسالك.

إن إعطاء الناس إمكانية التحكم بوصول الرسائل إليهم -من خلال توفير خيار إلغاء الاشتراك- أمر بالغ الأهمية لضمان عدم وصول شكاوى لا داعي لها ضد حملتك.

سلط الضوء على علامتك التجارية

لا تدفن علامتك التجارية خلف الصور العامة أو في خلفية النص، استخدم تأثيرًا بصريًا قويًا يشير لها بوضوح، فقد انضم الناس لقائمتك البريدية لتلقي الرسائل من شركتك، لذا احرص على أن تعكس رسائلك رؤية علامتك التجارية قدر الإمكان.

أضف تذكيرا بسبب تلقي هذه الرسالة

يتلقى معظم المشتركين لديك عددًا كبيرًا من الرسائل الإلكترونية يوميًا، لذا سيكون من الصعب على المتلقي تتبع جميع الاشتراكات البريدية الخاصة به وتذكّر أيها قد أعطاه الإذن سابقًا لإرسال النشرات إليه.

من المفيد دومًا أن تبيّن للمشتركين كيف وأين اشتركوا؛ وإيضاح السبب الذي يدفعهم للاستمرار ضمن قائمتك البريدية.

إن تضمين نصّ في ترويسة بريدك الإلكتروني وتذييله يذكّر المُستقبل بسبب استقباله لهذه الرّسالة. نص من قبيل:

تصلك هذه الرّسالة لأنك اشتركت في قائمتنا البريدية على موقع كذا وكذا

ستكون طريقة رائعة لإيضاح سبب تلقي المشترك لهذه الرسالة منك؛ والقيمة المضافة من هذا الاشتراك. لا تنس أن تشير لإمكانية إلغاء الاشتراك إن كانوا لا يرغبون باستلام المزيد من الرسائل منك، يسهم تضمين الرّسالة بهذا النوع من العبارات في الحد من شكاوى البريد المزعج ضدك بشكل كبير.

استخدم المحتوى المخصص؛ التفاعلي، والموجه

لنفترض أن رسالتك وصلت لصندوق الوارد الخاص بمُستخدم مُعيّن، وأنه فتحتها، هل انتهى عملك هنا؟ ليس تمامًا؛ فرسالتك تروج لحدث في متاجرك بلوس أنجلوس وتحتوي عرضًا بقسيمة شراء مع تخفيضات 50%، لكن المعلومات لديك تقول أن هذا المُستخدم بعينه يعيش في لندن وأنه يتسوق من المتاجر الإلكترونية فحسب؛ لذا فإن وصول بريدك إليه ليس مفيدًا بالنسبة لك، وليس مفيدًا بالنسبة له أيضًا!

إن إرسال كل رسائلك البريدية لجميع المشتركين في قائمتك سينفر البعض منهم؛ ويجعلهم غير راغبين بالاستمرار معك ما يعرض سمعة إرسالك للضرر على المدى الطويل، بالإضافة لتضخم تكاليف التسويق الخاصة بك دونما جدوى.

في المقابل؛ إن استخدام نظام الشرائح لإرسال بريد موجه لكل فئة في قائمتك البريدية سيضمن أن يقرأ كل مستخدم محتوى ذي صلة باهتمامه؛ ما يزيد فرص تفاعله معه. ومن خلال تخصيص قائمتك البريدية اعتمادًا على الموقع، الاسم، وحتى عيد ميلاد المتلقي ستتسم حملاتك بطابع الاهتمام برغبات المشتركين، وسيكون التفاعل معها ملحوظًا بالتأكيد.

لن يكون المحتوى عالي الجودة والموجه بدقة مفيدًا لعائدات الاستثمار الخاصة بك فحسب؛ وإنما سيكون مثيرًا لاهتمام المشتركين؛ فهم يعلمون الآن أن الرسائل التي يتلقونها منك "مفصلة" على مقاس احتياجاتهم تمامًا، وعلى صلة بما يهتمون به، وهو من أساسيات الحفاظ على العملاء.

ختاما

يجب أن يعكس البريد الإلكتروني المرسل القيمة المستمرة التي يجنيها متابعوك من الاشتراك لديك؛ وكيفية حفاظك على الوعود التي قطعتها على نفسك عند اشتراكهم، ستساعدك النصائح المذكورة في هذا المقال على ضبط محتوى رسائلك بدقة، ما يزيد حظّ حملاتك التسويقية البريدية من تحقيق أهدافها.

الصدر : اكاديمية حسوب - بتصرف

تعليقات (0)

التقييم 0 \ 5 بعدد 0 صوت
لم يتم إضافة أي تعليق
×

تابعنا على تويتر